ماء العينين بن العتيق

116

الرحلة المعينية

فسار بنا إلى جامع كرج « 229 » ، وكرج هو مصطفى كرج ، اسم الرجل الذي بناه ، وقبره في زاوية منه ، وزرناه هناك ، وصلينا في المسجد ما شاء الله من النافلة ، وهو مسجد حسن ، في تنظيم بديع ، سقوفه قباب ، فرشه زرابي تركية ، ثم سرنا إلى جامع شائب العين « 230 » ، وهو أيضا اسم الرجل الذي بنى الجامع ، وقبره عنده وزرناه أيضا هناك ، وصلينا في المسجد ما شاء الله ، ثم سرنا أيضا إلى جامع الباشا « 231 » ، وهو أحمد باشا الكرماني بانيه أيضا ، وصلينا فيه ولقينا به رجلا هو القائم بأمره يسمى السيد محمد بن يوسف ، عليه وسم خير ، فرح بنا ، ثم سرنا إلى قبر الصحابي المذكور ، وقالوا لنا أن اسمه منيدر « 232 » بالتصعير ، وأنه تواتر عنهم أنه صحابي ، وأنه روي عنه حديث واحد عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قلت ويشهد لذلك ما في كتاب « الترغيب والترهيب » للحافظ زكي الدين المندري ، ونصه : « وعن المنيذر رضي اللّه عنه ، صاحب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : من قال إذا أصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، فأنا الزعيم لأخذنّ بيده حتى أدخله الجنّة » . رواه الطبراني بإسناد حسن » . انتهى من لفظه ، قالوا : ومما يعضد كونه صحابيا ، وجدان هذين البيتين مكتوبين على بعض القبور التي بجواره وهما : [ الكامل ] هي في جوارك يا منيذر فاحمها * ومن المروءة أن يجار الجار حاشا لفضلك يا حبيب محمّد * من أن تمسّ مجاوريك النّار فلما وصلنا قبره رضي اللّه عنه ، وجدناه ، عنده هيبة عظيمة وأنس كبير ، فقرأنا عنده

--> ( 229 ) جامع كرجي : يوجد بمحلة كرجي غرب طرابلس ينسب إلى الرجل الذي بناه . ( 230 ) جامع شائب العين : يوجد في المدينة القديمة بطرابلس . ( 231 ) جامع الباشا الكرماني : يوجد في طرابلس المدينة ، قرب باب الترك قريبا من الساحة الخضراء . ( 232 ) هو منيدر بن ثابت الأنصاري ، يقال إنه روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .